أحمد بن يحيى العمري

42

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 8 - شقيق بن إبراهيم البلخي « 13 » من مشايخ خراسان ، وقف على الحقيقة ، ورتع في حضرة القرب والحديقة ، فأغرق في شيمه ، وأغدق من شيمه ، بعد ما قضى في طلب الدنيا زمانا ، وعمره خضر ، وعوده نضر ، وليل شبابه ما صابح فيه نهار المشيب ، وناعم جلبابه ما طاح عنه رداؤه القشيب . وأول كراماته ، وما عرف من مقاماته ، ردّ سيل غرامه ، وقد تحدّر وأطفأ وقد ضرامه ، وقد قيل : إنه عليه لا يقدر ، فقدر واحتكم ، وكان شقيق النفس وإن لم يكن من حكم . وهو أول من تكلم في علوم الأحوال بكور خراسان ، وله لسان في التوكل . « 1 » صحب إبراهيم « 2 » وأخذ عنه الطريقة ، وهو أستاذ حاتم الأصم . وسبب توبته : أنه كان من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إلى أرض الترك ، وهو حدث ، فدخل

--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : الزهد لابن المبارك 349 رقم 982 ، وطبقات الصوفية للسلمي 61 - 66 رقم 7 ، وحلية الأولياء 8 / 58 - 73 رقم 395 ، والزهد الكبير للبيهقي 211 رقم 530 ، وصفة الصفوة 4 / 159 - 160 رقم 703 ، الرسالة القشيرية 13 ، والتذكرة الحمدونية 1 / 174 ، وربيع الأبرار 1 / 696 - 697 ، وتهذيب تاريخ دمشق 6 / 329 - 335 ، ووفيات الأعيان 2 / 475 - 476 ، وسير أعلام النبلاء 9 / 313 - 316 رقم 98 ، ومرآة الجنان 1 / 445 ، والوافي بالوفيات 16 / 173 ، رقم 206 ، والنجوم الزاهرة 2 / 21 و 146 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 76 ، وشذرات الذهب 1 / 341 ، والكواكب الدرية للمناوي 1 / 121 - 122 ، وجامع كرامات الأولياء للنبهاني 2 / 42 . ( 1 ) أي له توسع في معانيه ، وقد أخذ الفقه عن أبي حنيفة النعمان ، وقال الذهبي : سافر أبو علي شقيق البلخي ، ومعه ثلاثمائة فقير ، فتوسل إليه المأمون حتى اجتمع به ، واجتمع به قبله أبوه الرشيد ، وقال له : أنت شقيق الزاهد ؟ . فقال : نعم . شقيق ، ولست بالزاهد ! . فقال له : أوصني . قال : إن الله قد أجلسك مكان الصّدّيق وإنه يطلب منك مثل صدقه ، ومكان الفاروق ويطلب منك الفرق بين الحق وغيره ، ومكان عثمان ويطلب منك مثل حيائه وكرمه ، ومقام علي ، ويطلب منك مثل علمه وعدله . ( 2 ) أي إبراهيم بن أدهم - رضي الله عنه - وقد مرت ترجمته .